|
الشيخ السّقاف: القرآن والسنة اهتما بالشباب
وعملا على تحريكهم والاهتمام بهم
مرتسم على محياه الوقار، يحادثك من القلب فلا تضل كلماته مؤداها الرائع
في الأفئدة، موطئ الأكناف، آلف ومألوف، صورة مجسمة للوقار الناضح
بالتواضع إنه الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن علوي السقاف المولود
بحضرموت، لكن نشأته كانت في جدة التي درس فيها المرحلة الابتدائية
والمتوسطة والثانوية وجزء من تعليمه الجامعي.. متزوج ولديه من الأبناء
ثلاثة.. نذر نفسه لله فتفرغ للدعوة بتشرف بوكالة الشؤون التعليمية
والدعوية لدار المصطفى الموجودة بحضرموت، جلسنا إليه ساعة من الزمان
فكانت هذه المحصلة التي نبسطها بين أيديكم.
|
الناس في أمر الزي واللبس
منقسمون إلى مفرط ومقصر ومعتدل |
• صف لنا كيف استقيتم تعليمكم العلمي والشرعي؟
- درست التعليم الديني عن طريق الشيوخ كانوا مجموعة من العلماء خرجوا
من حضرموت إلى الحجاز وكان على رأسهم الشيخ الحبيب عبد القادر بن أحمد
وهو داعية معروف تربينا عنده وحضرنا مجالسه وكذلك الداعية أحمد الحداد
الذي توفي في جدة قبل 9 سنوات وكان عبقري زمانه حيث أنه وفي أواخر
حياته ذهب إلى أفريقيا فأسلم على يده حوالي ثلاثمائة ألف شخص كما قام
بإنشاء العديد من المساجد والمعاهد الإسلامية ومن بين معلميّ أيضاً
السيد محمد بن مالك.
• ارتبطت كثيراً بالحبيب علي الجفري فأيكم أكبر
سناً؟
- الحبيب علي أكبر من بسنة وهو عميد الدار.
• كيف تقضي يومك؟ وطرق تلقي العلم؟
- بداية يومنا نذهب فيه إلى المدرسة ثم نرجع من المدرسة إلى بيت الشيخ
أحمد
الحداد ووالدي عنده فأطالع بعض الكتب ثم أعود إلى البيت للغذاء ثم أخرج
إلى الكندرة إلى مسجد العيسائي إلى الشيخ أبو بكر بن علي وهو موجود في
جدة، أصلي عنده العصر وأقرأ عليه بعض الكتب ثم أرجع إلى بيت الشيخ أحمد
الحداد وفي أصلي المغرب ثم نقراء عنده بعض الكتب ثم نصلي العشاء ثم
نذهب لقضاء احتياجاتنا فهذه صفة يومي.
• بحسب تجربتك بماذا خص الإسلام الشباب؟
- تخص الإسلام الشباب بأمور عدة وكذلك السنة النبوية فحثتهم على ذلك
عملاً وقولاً، والشاهد أن التركز كان جله على الشباب من حيث الخطابات
النبوية والنبي خص الشباب بالذات بالخطاب حيث قال: "يا معشر الشباب من
استطاع منكم الباءة فليتزوج.." وكذلك خاطب الشباب بالعمل والجهاد وفي
كثير من الأمور عمل النبي صلى الله عليه وسلم كان موجهاً للشباب بوصفهم
بداية نهضة الإسلام و على أكتاف الشباب تقوم الدعوة، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم عندما كان عمره 40 سنة بدأ الرسالة وكان أول من آمنوا
به سيدنا أبو بكر وكان عمره 28 سنة وسيدنا عمر بن الخطاب وكان عمره 27
سنة وسيدنا علي بن أبي طالب كان تحت سن الشباب وكذلك مصعب وبلال
وغيرهم، فهكذا كانت عناية النبي بهم كبيرة. وتتجلى عناية النبي للشباب
في تحملهم للمسؤوليات حيث لم يعتمد صلى الله عليه وسلم على الكبار فقط.
وفي آخر أيام النبي صلى الله عليه وسلم كان يعد جيشاً أسند قيادته
لأسامة بن
زيد وكان وقتها يبلغ من العمر 17 أو 18 سنة وفي الجيش ذاك جلّة الصحابة
الكبار مثل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، هذه وأمثالها كثير عندنا في
الشريعة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم عمل على تحريك الشباب
والاهتمام به.
|
أحث الشباب على حب المسلمين
وإفشاء السلام والمحبة والمقابلة بالابتسامة |
• ما رأيك في انقسام الشباب بين متدين ومفرط في
دينه؟
- الشباب الذين أكرمهم الله سبحانه وتعالى بشيء من التدين فعليهم أن
يحمدوا الله على هذه الهداية وأن يعلموا أن الهداية كانت من الله وأنه
تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء وأن هذه الهداية ليست بشطارتهم أو
بذكائهم إنما هي من فضل الله سبحانه وتعالى ويعلموا أن الخاتمة لا
يعلمها إلا الله فرب شخص ترونه بهيئة ويحتقرونه ورب آخر يختم الله له
بخاتمة السعادة ويصبح عند الله من المقربين وهذا كثيراً ما يحصل ومثل
ذلك خالد بن الوليد حيث كان في أحد من أعداء المسلمين وبعدها بسنتين أو
ثلاث صار سيف الله وأحسن من غيره كثيراً. وبالنسبة إلى إخواننا الذين
لم تتحرك الهداية فيهم ربما يرون الشخص المتدين في تطرف بغير قصد
يحتقرهم أو ينقص من شأنهم وليس الأمر كذلك فلا يضرهم هذا وكل ما نطلبه
منهم أن يعملوا بخصلة ألا وهي حب المسلمين وإفشاء السلام والمحبة
والمقابلة بالابتسامة وإن شاء الله قضيتهم ستحل.
• بعض الناس يربطون التدين بالمظهر فيحكمون من
غير رؤية فما رأيكم في ذلك؟
- الناس في هذه القضية ينقسمون إلى ثلاث أقسام مفرط ومقصر ومعتدل أصحاب
التفريط يقولون الزي ماله قيمة في الإسلام وأن الله ينظر إلى قلوبنا
ولا ينظر إلى صورنا ولهذا نقول: لا، فالنبي صلى الله عليه وسلم اختار
الثوب الأبيض والقميص الأبيض وصلى بالعمامة.. والذين يقولون أن اللبس
كل شيء فهذا خطأ لأنه من الممكن أن يكون هناك شخص ملتزم بالزي الإسلامي
وملتحي ولكنه في داخله مجرم ومنافق وعاصي..
وكذلك الذين يعتقدون الزي لا يلبس زي الإسلام إنه بعيد عن الله فكل هذا
بين إفراط وتفريط. أما بالنسبة للقسم الأخير وهو المعتدل يرى أن
الإنسان عليه أن يلبس ما ورد في السنة وهو يحب لنفسه أن يعمل بهذه
السنة ولكن لا يحكم على الناس بالالتزام بهذا الزي لأنها مستحب له. ومن
الجائز أن يكون هناك شخص بزي مختلف جداً بحكم تربيته التي نشأ عليها
ويكون قلبه أبيض ومتدين فمن هذا لا نحكم على الناس بالزي الذي يرتدونه.
|