يللا شباب
 

هم تكلموا.. الآن دورك!

آخر تحديث:

بوابة الشباب الإسلامي

اشتراك
إلغاء الاشتراك

المزيد..

 تاريخ الدار البيضاء

 لقد اعتدنا ربط تاريخ جهة الدار البيضاء الكبرى بالعصر الحديث، وخاصة بالفترة ما بعد الاستعمار. لكن الدار البيضاء لم تعرف إشعاعها الوطني بوصفها قطبا اقتصاديا مهما في النسيج الاقتصادي إلا في منتصف القرن العشرين. مما يعكس أنها مدينة مغرقة في القدم، حيث إن ناحيتها كانت منذ أزمنة غابرة ميدانا خصبا لحياة حيوانية ثم إنسانية مبكرة، فقد كشفت الأبحاث الأثرية عن مواقع سكنها الإنسان القديم، مما يجعل جهة    الدار البيضاء مركزا من أهم المراكز المعروفة عالميا في مجال البحث الأثري، وقد أطلق من أجل التمييز على الإنسان الذي سكنها اسم إنسان سيدي عبد الرحمان.

 ومن أهم المواقع الأثرية التي تضمها المدينة:
 • موقع ليساسفة يتراوح تاريخه ما بين 5 و 6 ملايين سنة.
 • موقع أهل الغلام يعود تاريخه إلى حوالي مليونين وخمسمائة ألف
 سنة، وقد وجدت بهذا الموقع بقايا حيوان الهيباريون، وهو جد
 الحصان الحالي.
 • مواقع أولاد حميدة تتضمن مواقع عديدة من أهمها:
     - موقع طوما 1 والذي يشهد على بداية استيطان الإنسان للمنطقة منذ حوالي مليون سنة.
     - موقع سيدي عبد الرحمان ينتمي لنهاية العصر الحجري.

 الدار البيضاء عبر التاريخ
 أنف أو أناف أو انفي... تسميات مختلفة وردت في المصادر التاريخية القديمة للإشارة إلى الحاضرة التي ظهرت في المكان الحالي للدار البيضاء. وينسبها ابن الوزان (ليون الإفريقي) إلى الرومان، كما ينسبها آخرون إلى الفينيقيين. ولكن غالب المؤرخين يذهبون إلى أن مؤسسيها هم البرابرة الزناتيون. وقد اشتهرت آنفا لحقبة من الزمان بعلمائها وجنودها وتجارتها المزدهرة.
 وبقيت أنف خلال حكم المرينيين مدينة صغيرة مفتوحة على التجارة البحرية مع الخارج لاسيما مع الإسبان والبرتغال. كما كان سكانها بحارة يمارسون القرصنة ويهاجمون بصفة خاصة السفن البرتغالية. مما أثار حفيظة البرتغاليين الذين نظموا هجوما على المدينة وقاموا بتدميرها عن آخرها سنة 1486.
 وقد حاول البرتغاليون سنة 1515 بناء قلعة محصنة، لكن هزيمتهم على يد المرينيين جعلتهم يتخلون عن ذلك.
 ويبدو أن أنف قد اندثرت بدون أن تترك أي أثر سوى ضريح سيدي علال القيرواني بوصفه شاهدا على حضارة مشرقة.
 وفي عهد الدولة العلوية إبان حكم السلطان سيدي محمد بن عبد الله (1757-1790) أعيد بناء المدينة، وأصبحت تحمل اسم  الدار البيضاء أو كازابلانك حسب النعت الإسباني. وبفضل الضرائب المفروضة على قبائل الشاوية استطاع السلطان سيدي محمد بن عبد الله بناء قلعة محصنة لاستقرار الجنود، والتي أصبحت فيما بعد الوجهة المفضلة لقبائل الشاوية ودكالة.
 وحوالي سنة 1830 أخذت التجارة بالدار البيضاء تعرف نموا، والتي ستزدهر في عهد السلطان العلوي مولاي الحسن الأول حيث غدت هذه المدينة تستقطب العديد من التجار والحرفيين من مناطق عديدة، وخاصة من مدينتي فاس ومراكش.
 وفي سنة 1912 تم إنشاء أول ميناء بمقاييس عصرية بالمغرب من طرف الحماية الفرنسية، والذي يمثل منعطفا تاريخيا سيكون له التأثير البليغ على مستقبل المدينة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا...، حيث سيجعل منها مدينة عصرية وعاصمة اقتصادية.

 ساكنة شابة ونشيطة
 حوالي 25 % من الساكنة البيضاوية لا يتجاوز عمرها 15 سنة.
 طاقات شابة في خدمة حاضرة الدار البيضاء.
 تقدر ساكنة جهة الدار البيضاء بحوالي 3.6 مليون نسمة في سنة 2002، ضعف ما كانت عليه قبل 30 سنة.
 تمثل 11 % من الساكنة العامة للبلاد وخمس الساكنة الحضرية في المغرب.
 إن إحصاء 2004 سيمكن من المعرفة الدقيقة لتطور هذه الساكنة.
 نسبة النمو الديمغرافي مرت من 3.4 % مابين سنتي 1971 و1982 إلى 2 % مابين سنتي 1982 و1994 وهي حاليا تتموقع في 1 %.
 ما يقارب ¼ من ساكنة جهة الدار البيضاء تبلغ من العمر أقل من 15 سنة و7.4 % منها يصل عمرها إلى 60 سنة فما فوق.

 استراتيجية التنمية
 لجهة الدار البيضاء موارد مالية مهمة، قسم كبير منها توفره لها المذاخيل الضريبية والقسم الآخر يبقى رهينا بإمكانياتها الذاتية.
 ولأجل الرفع من مردوديتها التنموية، راهنت الجهة على سياسة جديدة ملائمة لطموحاتها تتمثل في إشراك القطاع الخاص في مسيرة التنمية وبفضل هذه الخطوة التفتحية، عدة مشاريع سيكتب لها أن ترى النور.
 كما تستفيد الدار البيضاء أيضا من وجود الشركة الوطنية لإعداد الثراب الجماعي (Sonadac) التي تقوم إلى جانب الجماعات المحلية الأخرى بعمليات الإعداد الحضري والإنعاش العقاري، التي بذلت عدة مجهودات لإعادة تأهيل مدينة الدار البيضاء.

 من بين المشاريع الكبرى للمدينة:
 • إعداد الواجهة الشاطئية (لاكورنيش)
 على امتداد 40 هكتارا من الواجهة الساحلية سيتوفر لاكورنيش الجديد على تجهيزات سياحية وعقارية جد مهمة، تتكفل مؤسسة الحسن الثاني بتكاليف الانطلاقة الأولى للمشروع.
 أما بخصوص المركب العقاري  الصوفي والذي يقابل مسجد الحسن الثاني فإنه سيمثل انطلاقة لأشغال تهيئة الشارع الملكي التي تقوم بها شركة Sonadac صاحبة المشروع.
 • بناء المركب الثقافي (المسرح الكبير)
 سيخصص له موقع وسط المدينة وبالضبط وسط ساحة وادي المخازن بمساحة إجمالية تصل إلى حوالي 12000م² وطاقة استيعابية تصل إلى 3000 مقعد.
 • المحج الملكي
 يمثل لوحدة قطبا ومتنفسا جماهيريا هاما بحيث وعلى طول مسافة، 1كلم ونصف، التي تفصله عن ساحة محمد الخامس وساحة الأمم المتحدة سيكون هذا المحج مزينا ببنايات ومنشآت مختلفة من قبيل قصر المؤتمرات والمسرح الكبير....زيادة على أنه سيكون الممر الرئيسي إلى مسجد الحسن الثاني عبر وسط المدينة.
 • إعادة هيكلة حديقة الجامعة المغربية
 إعادة الهيكلة ستمس الجانب الجمالي والجانب الترفيهي للحديقة.
 • مخطط التنقل الحضري
 ينقسم هذا المخطط إلى مرحلتين: مرحلة التشخيص ومرحلة التدخل. فالأولى ستبين بواسطة دراسات ميدانية أين تكمن مواطن الخلل في مجال التنقل بالمدينة والثانية ستحاول وضع الحلول الناجحة لها وتوفير الوسائل لتحقيقها.

 مسجد الحسن الثاني معلمة دينية ومعمارية فريدة، شيدت فوق الماء؛ تبهر الناظر ببنائها الشاهق وبدقة هندستها التي برع في إنجازها صفوة المهندسين والمبدعين في مختلف المهن العصرية والحرف التقليدية المغربية الأصيلة.

 أعلى صومعة في العالم
 علوها 210 متر، يجعلها أعلى صومعة في العالم. شيدت صومعة مسجد الحسن الثاني طبقا للتقاليد العربية الأندلسية، تمتاز بالرخام الذي يكسوها، وهي مزودة بمنارة وجامور. يشد انتباهك ليلا شعاع لايزر موجه من قمتها نحو الكعبة الشريفة لبيان اتجاه قبلة المسلمين، يصل مداه إلى 30 كلم.
 توحي الزخارف المنقوشة على الواجهة الرخامية لصومعة المسجد بالصوامع المرينية.
 أما الألواح الزليجية المزينة للجهة العليا للصومعة باللونين الأبيض والأخضر، ألوان السلم والحياة.
 وقد جهزت الصومعة من الداخل بمصعد سريع يتسع لـ 12 شخص يمكنهم من الوصول إلى
 قمة الصومعة في أقل من دقيقة.

 المدرسة القرآنية
 لقد عرف المغرب المدارس الدينية خلال الحكم المريني، وقد دعم شكلها الهندسي فن الزخرفة بالمغرب، كما تشهد على ذلك المدارس القديمة بفاس ومكناس.
 تصنف المدرسة الدينية بمسجد الحسن الثاني ضمن هذا التراث العربي الأصيل، وقد بنيت على شكل نصف دائري، في اتجاه القبلة، تغطي مساحة 4840 متر مربع وتتوفر على طابقين ومستوى تحت أرضي.
 في نفس السياق، المدرسة تعرف تمازجا بين ما هو تقليدي وما هو عصري من خلال استعمال أدوات تكنولوجية في مسارها التعليمي، حيت تم وضع إمكانيات وأدوات بيداغوجية عصرية رهن إشارة طلبة علوم الدين.

 قاعة الصلاة
 توجد قاعة الصلاة وسط المعلمة، فهي الجزء الأكثر إثارة وإبهارا بهندستها التقليدية، حيت أنها مجهزة لاستقبال 25000 مصلي.
 شيدت على شكل مستطيل بطول يصل إلى 200 متر وبعرض يصل إلى 100 متر، مكونة من ثلاثة صحون عمودية لجدار القبلة، مساحتها 20000 متر مربع.

 وسط المدينة
 ساحة الأمم:
 الابتكار الحضري للقرن العشرين بامتياز، الدار البيضاء كانت بمثابة حقل تجارب للهندسة العصرية.
منذ توقيع معاهدة الحماية سنة 1912، والمهندسون المعماريون من فرنسا وتونس واليونان... يتوافدون مندفعين بحمى العقار التي عرفتها المدينة خلال سنوات العشرينات والثلاثينات. بتشجيع من سلطات الحماية، شيد هؤلاء المعماريون بنايات سكنية على أسس الهندسة العصرية والهندسة التقليدية المغربية.
واجهات العمارات السكنية المبنية خلال سنوات الثلاثينات زينت بقباب وسواري وشرفات من خشب الأرز وزليج ومرمر، هاته المواد مزجت فيما بينها بشكل يجعلها تتماشى مع الفن الجديد وفنون الديكور. المباني المتواجدة بساحة الأمم المتحدة، وسط المدينة، بشارع محمد الخامس وكذلك المتواجدة بالحي الأوروبي سابقا مرس السلطان حاليا  تشكل تراثا معماريا فريدا، يعاني من انعدام برامج تأهيلية تساعده على الاستمرار وحفظ الذاكرة البيضاوية.

 شارع محمد الخامس:
يمتد على مسافة كيلومترين. هذا الشارع التجاري يضم أجمل عمارات المدينة المشيدة سنة 1930، ملتقى اللمسات الفنية التزيينية الأصيلة وفن الديكور العصري جعل واجهات هاته العمارات تشهد على جمالية هندسة تلك الحقبة.

 ساحة محمد الخامس وضواحيها:
 كانت تسمى بساحة فرنسا، ثم سميت بساحة الأمم المتحدة، وكانت مخصصة للأنشطة التجارية، وساحة محمد الخامس الحالية تمت تهيئتها في بداية سنوات العشرينات.
 تحيط بها بنايات مؤسساتية، بنمط مورسكي جديد، تجسد السلطة الاستعمارية. وتبقى حاليا المركز الرسمي لإبراز جهة الدارالبيضاء الكبرى.
 وعلى امتداد ساحة محمد الخامس يوجد شارع الحسن الثاني، الذي على جنباته عمارات نمط سنوات الثلاثينات ويجمع أهم مقرات شركات التأمين والأبناك.

 منطقة الحديقة:
 توجد منطقة الحديقة بجوار وسط المدينة وهي عبارة عن أرخبيل من الخضرة والهدوء، محمية نسبيا. إضافة إلى حدائقها الجميلة يمكننا، بزنقة الجزائر وزنقة الحديقة وشارع مولاي يوسف المزين بالنخيل،  أن نتأمل ما فيها من فيلات مرموقة ذات نمط الفن الجديد أو فن سنوات الثلاثينات رغم تعويض بعضها بعمارات حديثة، ومن بنايات تذكرنا بالساحة الإدارية بقرميدها الأخضر كبناية الوكالة الحضرية للدار البيضاء أو مدرسة الفنون الجميلة المتواجدة بالجوار.

نسيبة الربطي
aljalila_er@hotmail.com

Google

جميع الحقوق محفوظة 2006