يللا شباب
 

هم تكلموا.. الآن دورك!

آخر تحديث:

بوابة الشباب الإسلامي

اشتراك
إلغاء الاشتراك

المزيد..

دين السماحة

 بسم الله الرحمن الرحيم .
الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
لكنه محاوله مني لسقى أرض الخير الخصبة حيثما كانت لعلي في وقت من الأوقات وحينما أحتاج أنا أو أحدا ممن يخصني تكون لنا عونا ونجني ثمارها خيرا أن شاء الله .. الحقيقة أنا طالبة فلسطينيه ولدت وأقيم في الكويت ، أدرس الطب البشري في بلاد بعيده " روسيا سابقا " .. المهم أنني في السنة الرابعة وحين اجتزنا في الدراسة مادة الأمراض الجلدية ، وكنا طبعا نقوم بالإشراف على حالات مرضيه ، عرضت لنا حالة في غاية البؤس والشقاء ، شاب في مقتبل العمر 18 عاما من ربيع عمره ، مصاب بمرض جلدي عسير لا شفاء منه " Pserias " ، وقد بلغت به الحالة من السوء ما عمم إصابة وخلل بقية الأعضاء الهامة ، فكان لديه قصور في عمل القلب وجهاز المناعة بالإضافة إلى تشوهات بالغة في المفاصل عامة ، وكان أقرب إلى ما يشبه الهيكل العظمي .. أنا أعتذر للإطالة لكن حالته على ما وصفت لكم نالت مني ووقعت في نفسي موقعا شديدا ، فبت أفكر فيه ووجدت أنني لا بد أن أمد له يد العون بأي طريقة ، فمن المحزن أن ترى الآخرين يعانون من قهر الحياة القاسية وأنت فقط تتفرج عليهم ، فليس هذا الإيثار الذي علمنا إياه ديننا الحبيب ورسولنا الكريم والصحابة الإجلاء ، توجهت إلى طبيبه المعالج واستفسرت عن حالته بالتفصيل وعلمت أن ذويه كعامة قاطني هاتيك البلاد فلاحون بسطاء ، إنه عليه أن يعاني لأنهم لا يستطيعون أبدا حتى مجرد التفكير في شراء دواء له !! الحقيقة أنني أبدا أبدا لست ذات اقتدار في ذات اليد ، وإنني لآسأل الله العون في كل نفس وألا اضطر للحاجة والسؤال .. ولكنني عقدت العزم على منحه أملا وبسمه ، لقد أمضيت أياما الحقيقة وأنا أبحث وأشتري له كميات كبيره من الدواء المتعدد الذي يلزمه وسلمته له ولطبيبه المعالج ، وكنت أعود من الدراسة حوالي الساعة الخامسة مساءا وأكون قبلها بيوم قد اشتريت له الدجاج والشوربة والفواكه وأطبخ له جهدي ( مع أنني طباخه فاشلة ! فلطالما كان تركيزي على الدراسة والقراءة والاطلاع منذ نعومة أظفاري .. ولكنني بدأت بتدارك هذا النقص مؤخرا .. أليس هذا من الحكمة ! )..
 المهم أنني حاولت زيارته دائما وتزويده بالزاد والدواء وأذكر أنني كنت في حاجة ماسة للمال وتدينته لأجل أن يحل السلام في نفسه المحزونة وعلى جسده الملتهب .. والحمد لله سددت ديني وعسى الله يسامحني لسردي لكم القصة ، لكن كل مدرسي وأطباء القسم هناك كانوا في دهشة وعجب من أمري ، خاصة أنني مسلمة ومحجبة !! فما صلتي بهذا المسيحي التعس !! ومع أنني أكدت لهم مرارا أنني أبتغي رضي ربي وخالق الكون في هذا إلا أنهم ظلت ترتسم علامات الدهشة وعدم الاستيعاب على وجوههم .. ولأنني بتوفيق من الله أدرس بعزيمة أكرمني الله بعلامة امتياز في الامتحان النهائي لهذه المادة ، وحينها وقفت مدرستي لتشيد بما فعلت مع ذاك الشاب ، فنهضت مفزوعة والله وكدت أبكي وقلت لها أنني طلبت إليها مرارا ألا تفصح عن هذا الأمر أمام مجموعتي الدراسية ومن سواهم ، فتذكرت واحترمت رغبتي وكان الجميع ينظر ألي بدهشة ثم خرجت مسرعة من القاعة.. على العموم، أتمنى نحيي معنى الإيثار {الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ولو أنني لا أرى وجودا لهذا المعني الآن ...إلا ما رحم ربي وهم قليل .. أقول هذا لأنني أرى معظم الطلبة ممن حولي يستنكرون أي فعل خير حتى لو لعجوز تجلس على قارعة الطريق ، يقولون : لا يجوز فهم غير مسلمين !! أولو كان ديننا هو دين السماحة ، أولو كان ديننا هو دين " المعاملة والإحسان لكل الناس " أولم يرفع الخليفة عمر بن الخطاب الجزية عن كهول أهل الكتاب ، أولم يضرب رسول الله الكريم صلى الله عليه وسلم أروع مثال الإحسان والسماحة بزيارة جاره اليهودي الذي اعتاد إيذاءه !! ألم تقاسم أمنا عائشة رضي الله عنها تمرة يتيمة لديها عابره طريق سائله ... الحقيقة ، أنا أقول في كل عام دراسي أنني لا بد أن أري الله من نفسي خيرا وإيثارا لعل الله سبحانه وتعالى يتجاوز عن تقصيري وقلة حيلتي ولعله يبلغني المأرب والغاية الكريمتين ويحفظ ماء وجهي عن الحاجة ..
فيا حبذا لو أن كل طالب طب مثلا فعل هذا ، فنحن لا ندرس الحالات فقط ولكننا نحاول أن نوفر لهم ما قد يعجز البعض عنه من دواء لا غنى عنه حتى وإن كنا نحن أنفسنا في حاجة ، فالكتاب ينتظر والمأكل ينتظر ولكن ألم المريض لا يمهله.. الحقيقة هناك أمثلة عديدة لكن ذكرها قد لا يحمد لي بقدر ما يحسب علي ، لذلك أكتفي بهذا وأشكر لكم سعة صدركم على طول حديثي ، ثم إنني أسال الله لكم ولنا التوفيق . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

Dr.Oceansecret
oceansecret48@yahoo.com

Google

جميع الحقوق محفوظة 2006