|
"بعثة شباب
وشابات مجاعة النيجر خلال عيد الأضحى"
قامت
بعثة من شباب وشابات المملكة بالذهاب في عيد الأضحى المبارك إلى النيجر
وخوض تجربة جدا مؤثرة من خلال معايشة معاناة مجاعة هذا الشعب الذي
يتكون من 98% مسلمين وهي التجربة الثانية خلال هذه السنة وهذا تحت
إدارة وإشراف الأستاذة شريعة أستاذة في قسم التعليم الخاص بكلية دار
الحكمة وقد سألناها عن بداية ولادة فكرة البعثة فأجابت:
لم تأتي فكرة الرحلة الأولى للنيجر نتيجة تخطيط مسبق ولكن أتت بعد أن
سمعنا عن الإحصائيات المؤلمة عن المجاعة من خلال تواجدي أنا وأختي
لمحاضرة ألقتها إحدى الداعيات.في البداية لم ندرك نسبة المخاطر من
التلوث والأوبئة هناك ولا تتوفر لدينا المعلومات الكافية فلم تكن لدينا
صورة واضحة عن الوضع هناك سواء من الانترنت أو من المراكز المختصة بهذا
الأمر ولكننا قررنا أن نخوض التجربة التي برأي أنها كانت مغامرة فريدة
من نوعها,فقد تأثرنا تأثّرا جدا كبيرا من هذه التجربة فلأول مرة شعرنا
بأن لدينا الرغبة والعزيمة القوية بأن نعطي وبأننا قادرين على
العطاء,هذا بالإضافة إلى أن شعب النيجر شعب جدا مسالم ولطيف ولديه
الرضا التام بالظروف التي اختارها الله سبحانه وتعالى لهم,ولذلك قررنا
أنا وأختي أن نعود مرة أخرى لمساعدة هذا الشعب على البقاء وعلى بناء ما
تستلزمه هذه الحياة للعيش ومن هنا أتت فكرة الرحلة الثانية التي كانت
خلال عيد الأضحى.

تم التعاون
مع لجنة مسلمين أفريقيا للدكتور عبد الرحمن السميط والتي أفادتنا بشكل
جدا كبير بحكم خبرتها عن أفريقيا وتواجد فروعها في كل أنحاء القارة
لمدة25عاما,والمميز في هذه اللجنة بأن أسلوب الدعوة لديهم ليس فقط دعوة
دين بل دعوة كيفية الكسب المعيشي لكي يتمكنوا من المحافظة على
الدين,.بالإضافة إلى أن جميع من يعمل مع هذه اللجنة هم أشخاص لم يذهبوا
لأي غرض سوى غرض العطاء. كما أنني لا أستطيع أن أسى جهد الهلال الأحمر
السعودي الذي لم يترك فرصة إلا وقدم لنا فيها المعاونة.
وللنشاطات الأساسية لهذه البعثة أثر جدا كبير
عليهم وعلى من حولهم قالت:
قبل ذهابنا إلى هناك قمنا بتجميع 450 هدية للأطفال وفور وصولنا
ذهبنا لتوزيعها عليهم.كما كنا نعد الطعام لحوالي 160 يتيم ونساعدهم على
الزراعة وحفر الآبار,فكم أثر بنا أن هذا الشعب كان يشعرنا بالأهمية
ونحن لم نقدم إلا القليل مقارنة بما يحتاجونه.

وتضيف, لدينا هدفان أساسيان من هذه البعثة:
هدف طويل المدى: وهو بناء قرية
نقوم فيها بتعليمهم كيفية الحصول على متطلبات الحياة الأساسية كالزراعة
والدراسة والعناية الصحية, كما نريد أن نجعل من هذه القرية مثالا لقرى
عديدة يتم بناءها في المناطق الأخرى.بالطبع بعد قيامنا بدراسة تفصيلية
عن الوضع هناك وعن خطوات هذا المشروع.
هدف قصير المدى: هو إتاحة الفرصة لأخذ
مجموعة من شباب وشابات مدينة جدة والتي هي من المدن الحضارية التي
تتوفر لديها جميع مستلزمات الراحة والترفيه لكي يخوضوا تجربة مجاعة أهل
النيجر.
ومن التغييرات التي بدت لافتة على هؤلاء الشبان
في هذه البعثة تقول:
في
الأيام الأولى للرحلة كان بعض الشباب البالغين من العمر 17 و 16
سنة يتلفظون ألفاظ جدا سطحية وكانت قصّات شعرهم غير لائقة وغير حضارية
وأستطيع أن أعبر عنها بالعامية (شباب
التحلية اللي شايفيين نفسهم كووول) كما لاحظت بعض العدوانية وعدم
الاستقرار النفسي من خلال أحاديثهم وجلساتهم.
وبعد مضي أيام
على الرحلة رأينا تغيرات جذرية في النفسيات وأسلوب التفكير
وطريقة الحوار ومن إحدى المقولات التي سمعتها من شاب بالغ من العمر 16
سنة "بعد هذه التجربة أصبحت أسأل نفسي إن كان لدي حق السعادة بعد عودتي
وأنا أعلم بأن هناك أطفال يموتون من الجوع في النيجر" وآخر يقول:
"سبحان الله رأيت ابتسامة الرضا على وجوههم فقط إذا ألقيت السلام
عليهم,ونحن في بلدنا التي يتوفر لدينا فيها كل شيء نسينا كيف نبتسم
وكيف نعيش بسعادة " كما أنهم عادوا بأسباب ودوافع جدا قوية وراء
تصرفاتهم وما يخططون له في المستقبل.

أما عن ما بعد الرحلة فقالت:
من أهم النقاط التي تحققت بحمد من الله هي بأن الشبّان عادوا
وهم يعلمون ما هي رسالتهم في هذه الحياة وما هي الأهداف التي سوف يسعون
للوصول إليها.كما أننا نريد أن نتواصل مع حماسهم بعد التجربة ودفعهم
للمساهمة في أعمال تطوعية اجتماعية وخيرية مثل برامج التطوع لسرطان
الأطفال وزيارة المناطق الفقيرة في المملكة وما إلى ذلك.وهذا أيضا لكي
نتجنب تعريضهم إلى الدخول في كآبة بسبب صور المعاناة التي رأوها
بأعينهم في النيجر,كما أننا لن نتجاهل أن نعرض ما قامت عدسات الكاميرا
بتسجيله هناك وهذا أيضا لإعطاء الفرصة للآخرين أن يتعايشوا مع هذه
المعاناة و يتشجعوا على المساهمة والاستثمار في مشروع القرية الذي يعد
من أكبر أحلام شعب النيجر.
كانت هذه
تجربة من تجارب شباب أمتنا التي تدل على أثر وبوادر الخير الموجود في
نفوسهم والذي لا يستبعد من شباب دين الإسلام الذي حثنا على العطاء وزرع
كل ما فيه خير ونماء لإخوتنا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
لينا خاشقجي
صور من
الرحلة

أطفال النيجر

مع نساء القبائل

أحد الشباب خلال القيام بترفيه الأطفال

الأستاذة شريعة |